المحقق البحراني

420

الحدائق الناضرة

دون المدة الموجبة لانتقال حكمه متى أراد الاحرام بعمرة التمتع ، فهل الواجب عليه الخروج إلى مهل أرضه وميقات بلاده ، أو الخروج إلى أدنى الحل ، أو إلى أي ميقات اتفق ؟ فلا بد من قيام الدليل على أحد الثلاثة في تلك الحال ، وتعيين الفرض الواجب عليه حتى تجب المبادرة إليه ، ومقتضى كلام هذا القائل أنه إنما يجب عليه الاحرام بعد الوصول إلى ذلك الميقات حتى يدخل في العموم الذي زعمه وهذا ليس من محل البحث في شئ . وعلى أي تقدير فهو غير مجزئ ما لم يقم الدليل قبل الخروج على أن الواجب في تلك الحال هو الخروج إلى أي ميقات كان . وأما ما أجاب به بعض الأفاضل عن ذلك - من أن المتبادر من الاتيان عليه هو المرور به ، وهو لا يصدق على الواصل إلى أحد المواقيت - فظني أنه لا يحسم مادة النزاع ، لأن ما ذكره وإن كان كذلك إلا أن باب المجاز واسع ، والمنع من الصدق على تقدير ذلك ممنوع ، بل الحق في الجواب هو ما ذكرناه . وأما الرواية المذكورة فهي لما عليه من الاجمال بل الاختلال لا تصلح للاستدلال . وهذه الرواية قد استدل بها الشيخ في التهذيب ( 1 ) للشيخ المفيد في ما ذهب إليه من وجوب الاحرام من ميقات أهل بلاده ، فإنه أورد موثقة سماعة المتقدمة وثنى بهذه الرواية بعدها . والحق أنه لا دلالة فيها على شئ من هذين القولين بل ولا غيرهما في البين لعدم وضوح معناها ، إلا أنه يمكن حملها على حج الافراد وعمرته ، لأنه حكم فيها بأن من أقام سنة فهو مكي ، ثم قال : " فإذا أراد أن يحج عن نفسه " يعني : بعد أن حج عن غيره في السنة التي دخل فيها بالحجة عن الغير ، وحينئذ يكون

--> ( 1 ) ج 5 ص 60 .